السيد عباس علي الموسوي
415
شرح نهج البلاغة
فقال : « ادع عليهم » فقلت : أبدلني اللّه بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا لهم مني ) منام صادق يحكيه الإمام : فبينما هو جالس وإذا به ينام فيرى رسول اللّه بطلعته المباركة الكريمة ، يلتقي الحبيب بالحبيب والروح بالروح . . طلعة غيبها الموت فاستحضرها المنام . . وما أن يتم اللقاء حتى يقوم الولد البار بشرح مشاكله وما يعترض سبيله أمام الوالد الحنون . . . في تلك اللحظات ومن شدة المعاناة ومن أشد الحالات صعوبة . . في تفاقم الأزمة وحدتها ينطلق لسان الإمام ليسكو إلى الرسول ما لاقاه من الأمة من الانحراف ومن الخصام . . شرح له عناوين السقيفة وانحراف الخلافة وسلبها منه وغصب الزهراء حقها وضرب متنها . . شرح له ما مارسه الظالمون من سلب الحقوق ثم لما عادت إليه الخلافة كيف قام القاسطون والمارقون والباغون في قتاله . . . لقد ضاق صدر الإمام من الأحداث ومن الناس ، فالاحداث متتالية متتابعة والناس لا تسمع ولا تطيع فأخذت هذه من نفسه فراح يشرح لرسول اللّه ما جرى ويبثه الشكوى بحرارة . . ويستمع الرسول وهو لا شك متأثر حزين فيقول له : ادع عليهم . فينطلق لسان الإمام من عذاباته وجراحاته وعمق مأساته فلا يجد إلا هذا الدعاء يطلب فيه أن يبدله اللّه أصحابا خيرا من أصحابه الذين عصوه وتمردوا على رأيه وعاندوه ورفضوا كل عروضه التي فيها عزتهم وكرامتهم ومقامهم الرفيع كما دعا عليهم أن يبدلهم شرا منه وهو لا شر فيه ولكن بنظرهم أنه يوردهم موارد الحرب والقتال وهم لا يريدون ذلك وقد استجاب اللّه دعاءه فأبدله منهم مرافقة النبي محمد وآله والشهداء والصالحين كما أبدلهم به ولاة ظلمة ما رسوا عليهم أبشع صور الاضطهاد والقهر فكان معاوية الطاغية وحكام بني أمية وأزلامهم من الحجاج وابن زياد والمغيرة بن شعبة فأذاقوهم المرارات وأكلوا لحومهم وهم أحياء . .